السيد علي الحسيني الميلاني
169
نفحات الأزهار
فقال له موسى : ما أنا جعلتها في هارون بل الله جعلها له . فقال قارون : والله لا أصدقك حتى تريني بيانه . فجمع موسى رؤوس بني إسرائيل فقال : هاتوا عصيكم ، فحزمها وألقاها في قبة الله التي كان يعبد الله فيها ، فجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا ، فأصبحت عصا هارون قد اهتز لها ورق أخضر ، وكانت من شجر اللوز . فقال موسى : يا قارون ، ألا ترى ما صنع لهارون ؟ فقال : والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر . واعتزل قارون موسى بأتباعه " . ذكر ذلك بتفسير قوله تعالى : * ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ) * ( 1 ) . وكذا ذكر بتفسير الآية كل من الزمخشري في ( الكشاف ) وأبي السعود في ( إرشاد العقل السليم ) ، والخطيب الشربيني في ( السراج المنير ) . وكذا ذكره كل من الثعلبي والعيني في قصص موسى عليه السلام من كتابيهما ( العرائس ) و ( عقد الجمان ) . وفي تاريخ أبي الفدا وابن الوردي : " وبعد يوشع قام بتدبيرهم فينحاس ابن العيزار بن هارون بن عمران ، وكالب بن يوفنا . وكان فينحاس هو الإمام ، وكان كالب يحكم بينهم " ( 2 ) . وفيهما أيضا ولاية عالي الكاهن ، وكان رجلا صالحا من أحفاد هارون . والكاهن معناه الإمام ( 3 ) .
--> ( 1 ) تفسير البغوي 4 / 359 ، والآية في سورة القصص 28 / 76 . ( 2 ) المختصر في أخبار البشر ، تتمة المختصر في أخبار البشر . ذكر يوشع 1 / 21 . ( 3 ) المختصر في أخبار البشر 1 / 23 .